مكي بن حموش
4701
الهداية إلى بلوغ النهاية
ثم قال « 1 » : يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ [ 106 ] . أي : لا تنفع الشفاعة ، إلا شفاعة من أذن له الرحمن في الشفاعة ، وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا أي : قال : لا إله إلا اللّه . يَوْمَئِذٍ بدل من الأولى « 2 » . وإن شئت جعلته متعلقا به يَتَّبِعُونَ فتبتدئ « 3 » به إن شئت ، ولا تبتدئ به في القول الأول « 4 » . ثم قال تعالى : يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ [ 107 ] . قال قتادة : " ما بين أيديهم من أمر الشفاعة وما خلفهم من أمر الدنيا " « 5 » . وقيل : معناه : يعلم ما بين أيدي هؤلاء ، الذين يتبعون الداعي من أمر القيامة ، وما الذي يصيرون إليه من الثواب والعقاب ، وما خلفهم أي ما خلفوه وراءهم من أمر الدنيا . وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً أي : لا يحيط خلقه به علما ، وهو يحيط بهم علما . وقيل : المعنى ، لا يحيطون بما بين أيديهم وما خلفهم علما . فتكون الهاء تعود على " ما " . وقال الطبري « 6 » : الضمير في أيديهم وخلفهم ، يعود على الملائكة ، وكذلك هو في يحيطون . أعلم اللّه بذلك الذين كانوا يعبدون الملائكة ، وأن الملائكة لا تعلم ما بين أيديها وما خلفها يوبخهم بذلك . وإن من كان هكذا ، كيف يعبد ، وأن العبادة إنما
--> ( 1 ) " ز " : قوله . ( 2 ) " ز " : الأول . ( 3 ) " فتبتدئ " سقطت من " ز " . ( 4 ) انظر : منار الهدى 245 والقطع 468 . ( 5 ) في الطبري 16 / 215 . " ما بين أيديهم من أمر الساعة " . ( 6 ) انظر : جامع البيان 16 / 215 .